هاشم حسيني تهرانى
533
علوم العربية
و ياتى حكمه فى الاعراب و البناء فى باب الحكاية ، و لان هذه الكتابة اسم و ان كانت فى الاصل فعلا او حرفا يصح اليه النسبة كما فى اصطلاح اهل المنطق من قولهم : البرهان الانّىّ و البرهان اللّمّىّ ، اى البرهان المنسوب الى انّ الدالة على الاثبات و المنسوب الى لم الدالة على التعليل ، و كقول الشاعر . و ما انا كنتىّ و ما انا عاجن * 921 و شرّ الرجال الكنتنىّ و عاجن الوجه الثالث : اللغز ، و هو كلمة عمّى المتكلم بها مراده على السامع ، و يقال له المعمّى ، اى المعمى به لان المعمى هو مراد المتكلم ، و اصل اللغز الطريق الملتوى الذى خفى مخرجه ، و فى الحديث : الزم الجادة و اياك و الالغاز ، و يقال لجحر اليربوع و نحوه من الضب و الفار : اللغز لالتواء طريقه فيه ، و يقال : الغز كلامه و الغز فى كلامه ، اى عمى مراده و لم يبينه كقول الشاعر : و لمّا رايت النسر عزّ ابن داية * 922 و عشّش فى و كريه جاشت له نفسى اراد بالنسر الشيب و هو طائر شبيه بالعقاب و اراد بابن داية الشباب و هو الغراب ، فالغز فى كلمتين و عمى مراده على السامع ، و اطلاق الكناية على اللغز باعتبار ما قلنا انها الكلمة التى لا يتبين معناها الا بغيرها و اللغز يقع فى كل شىء ، و مما وقع فى القلم ما فى هذه الابيات . و ما غلام راكع ساجد * 923 اخو نحول دمعه جارى ملازم الخمس لاوقاتها * 924 منقطع فى خدمة البارى و قاضى قضاة يفصل الحقّ ساكتا * 925 و بالحقّ يقضى لا يبوح فينطق قضى بلسان لا يميل و ان يمل * 926 على احد الخصمين فهو مصدّق و فى هذا الفن صنف كتب منها كتاب الالغاز لعز الدين حمزة بن احمد الدمشقى الشافعى المتوفى سنة اربع و سبعين و ثمانمائة ، و منها الذخائر الاشرفية فى الالغاز الحنفية ، كلها الغاز فقهية للقاضى عبد البر ابن الشحنة الحلبى . و من الالغاز كلمة راعنا فى القرآن التى يقولها المسلمون لرسول اللّه صلّى اللّه